العراق، إما يصنع موقعه في الخريطة الجديدة، أو يصنع الآخرون له موقعاً لا يختاره

عصام الياسري لم يعد العراق يستطيع أن يتعامل مع ما يجري في الشرق الأوسط باعتباره أزمة أخرى من أزمات المنطقة، سرعان ما تنتهي ليعود كل شيء إلى ما كان عليه. ما يحدث اليوم يتجاوز الحرب الأميركية ـ الإيرانية وتداعياتها المباشرة؛ فثمة إعادة تشكيل لموازين القوى والتحالفات والأمن والاقتصاد، وثمة دول إقليمية بدأت تبحث عن مواقعها في النظام الجديد قبل أن تكتمل ملامحه.وفي هذا المشهد المتحرك، يجد العراق نفسه أمام سؤال مصيري: هل يستطيع أن يصنع موقعه في الشرق الأوسط الجديد، أم سيظل يتلقى نتائج القرارات التي يصنعها الآخرون؟ الاتفاق الدفاعي الذي وقعته السعودية وتركيا وباكستان في مكة في السابع من أغسطس/آب الجاري يقدم واحدة من أبرز إشارات التحول.الاتفاق يقوم على مبدأ أن الاعتداء على دولة من الدول الثلاث يعد اعتداءً عليها جميعا، مع تطوير آليات للتنسيق السياسي والعسكري وإجراء تدريبات مشتركة والتعاون في الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا. وقد أكدت الدول الثلاث أن الاتفاق دفاعي ولا يستهدف دولة بعينها، كما أنه لا يلغي التزاماتها وتحالفاتها القائمة.لكن الأهمية السياسية للاتفاق تتجاوز نصوصه المباشرة. فهو يعكس اتجاها إقليميا نحو بناء قدر أكبر من الاعتماد على الذات في المجال الأمني، في وقت اهتزت فيه منظومة الأمن التقليدية في المنطقة بفعل الحرب والتوترات المتصاعدة.وهذا التحول يعني العراق قبل غيره، لأن العراق يقع في قلب الجغرافيا التي تتقاطع فيها المصالح السعودية والتركية والإيرانية والأميركية. وعراق ما بين المحاور، ليس من الواقعية السياسية أن يُطلب منه اختيار طرف ضد آخر.فإيران جار مباشر وشريك اقتصادي، وتركيا دولة حدودية ذات مصالح في التجارة والطاقة والمياه والأمن، والسعودية دولة عربية وخليجية ذات ثقل سياسي واقتصادي، بينما تظل الولايات المتحدة قوة دولية مؤثرة في المنطقة وفي العلاقات العراقية. المشكلة إذن ليست في تعدد علاقات العراق، وإنما في كيفية إدارة هذه العلاقات.العراق بحاجة إلى سياسة خارجية لا تقوم على سؤال «مع من نحن؟»، وإنما على سؤال أكثر نضجا: ما الذي يخدم العراق؟ وهذا يتطلب الانتقال من سياسة…
لقراءة التفاصيل كاملةاقرأ الخبر على جريدة المدى