تجارب في المشاهدة: تراجيديا الإنسان The Tragedy of Man 2011

احمد ثامر جهادفي فيلمه الملحمي الفلسفي الطويل (مأساة الإنسان)، يخوض المخرج المجري «مارسيل يانكوفيتش» واحدة من أصعب تجارب الرسوم المتحركة في تاريخ السينما؛ ليس فقط بسبب الأفكار العميقة والكبيرة التي حفل بها الفيلم، وإنما للتنويع المذهل في الأسلوب الفني المتبع في تصوير وتجسيد كل حقبة من حقب التاريخ التي تناولها السرد الفيلمي، بما ينسجم مع طبيعة الفن السائد فيها آنذاك.وقد استغرقت صناعة هذا الفيلم 23 سنة (من عام 1988 حتى 2011)، وهي من بين أطول الفترات الزمنية التي استغرقها إنتاج فيلم رسوم متحركة، وذلك جراء معوقات تنفيذية وتمويلية وفنية عدة. إذ لم يُصنع الفيلم بتقنيات الحواسيب الحديثة إلا في مراحله المونتاجية النهائية، لرغبة صانعه في أن يكون ملحمة رسوم يدوية ماهرة، ما دفعه لرفض الاختصار في الرسوم أو التنازل عن مستوى الجودة الفنية المنشودة، ليبلغ الفيلم في النهاية فرادة بصرية استثنائية بوصفه مشروع العمر بالنسبة لمخرجه.يتناول الفيلم، المقتبس عن مسرحية بالاسم ذاته للكاتب "إيمري ماداش"، صدرت 1861 رحلة الإنسان من بداية الخليقة مع آدم وحواء -وفقاً للرواية التوراتية- وواقعة الخطيئة الأولى. ليدخل لوسيفر في صلب هذا السِّفر الذي سيقود آدم خلال نومه العميق ليكون شاهداً على سوءات البشر، في رحلة زمنية طويلة حافلة بالحوارات الفلسفية العميقة مع الرب وابليس وصنوف متنوعة من البشر في كل عصر.هكذا تتوالى السردية من عصر العبودية وجنون العظمة والسلطة في مصر الفرعونية، إلى فوضى ديمقراطية أثينا وفسادها، ثم روما الانحلال والسقوط المريع، وتالياً حقبة المسيحية والحروب الصليبية وصراعاتها العقائدية مع حراس الدين والتطرف والشعوذة، مروراً بالعصور الوسطى ومحاكم التفتيش سيئة الذكر.ويمتد العرض التراجيدي ليشمل عصر كبلر ونبوءاته، وصراعات الثورة الفرنسية، وتالياً النهضة الصناعية والرأسمالية الجشعة في إنجلترا، وصولاً إلى العصر الحديث والحرب العالمية وانهيار الديكتاتوريات، ومن ثم المستقبل الغامض للبشرية؛ والذي يستعير له المخرج فرضية "الفالانستير" لتشارلز فورييه، الذي رسم يوتوبيا تعاونية متخيلة للبشرية انتهت بعقم الحلول وفساد البشر أنفسهم، حيث يتحولون إلى مجرد أرقام، وتُطمس نوازعهم الإبداعية، وتُحارب الأمومة، وتسود…
لقراءة التفاصيل كاملةاقرأ الخبر على جريدة المدى