قناطر: الكتابة الناقصة أم القراءة الكاملة؟

طالب عبد العزيز سنندم قليلاً أو كثيراً بعد أيِّ إصدار جديد لنا، لأنها ستكون ناقصةً، فالقاعدة تقول: ليست هناك كتبٌ كاملة، ولأنَّ الفعل الإنساني ناقص بطبيعته إذن كلُّ كتاب ناقص بطبيعته أيضاً، ويتكشف لنا نقصه في كلِّ مراجعة نظنها أخيرةً، أو بعد كلِّ قراءة محايدة له، من ناقد محترف، أو من صديق قارئ، لكن، لا سبيل لتلافي النقص، لأننا سنرتكبه ثانيةً، فالكمال محال، والنقص سمة في الحياة، فلنندم ونحزن الى ما نشاء.هل بإمكاننا إيقاف ما يقتصه الموتُ من أيامنا؟ وبما نَّ الإحاطة مستحيلةٌ في ما سمعنا وقرأنا كذلك ستكون في ما كتبنا، لكنَّ السؤال يبقى قائماً: هل من سبيل لتلافي النقص ذاك؟قطعاً لن يكون الجواب: بنعم! الأخطاء اللغوية والنحوية والاملائية وأخطاء الطباعة والتبويب هي ابسط الأخطاء-إنْ لم تتجاوز حدَّها- وربما يُصار الى تلافيها في الطبعة الثانية والثالثة، وهي مما يغضُّ الطرفَ عنها القارئُ المنصف اللبيب، لكنَّ المعضلة تكمن في الشكل والأسلوب، وكذلك في المادة التي اعتمدها الكاتبُ، واجتهد في الإحاطة بها، ولملمة تفاصيلها، بغية أن يكون كتابه خلوّاً من كلِّ نقص وتقصير، لكنه أخفق!وهذه سنّة الكتابة في الاولين والآخرين، وإلّا لم يكتب أحدٌ معجماً، ولم يصدر عن بليغ تصويبٌ، ولم تتسع مدارس الدرس الى الرأي ونقيضه، ولم نقرأ في كتب التجريح على الصحيح، ولم يكن لدينا ابن خالويه ليكتب لنا كتباً بعنوان شواذ القرآن، ولا نبغ في ذلك النابغون، ولا اختلف عليه اللغويون والمتكلمون، ولنا في أثرنا العربي والإنساني أكثرُ من شاهد ودليل.في كتابي(العربة قبل الأخيرة) كنت قد حذفتُ بعضاً من الفصل الأخير، مستعيضاً عنه بكتابة أخرى، كانت قد اقترحتها عليَّ إحدى الصديقات القارئات، التي تراقب تجربتي في الكتابة منذ ثلاثة عقود تقريباً، وقبل يومين اتصل بي أحدُ الأساتذة الأصدقاء منبهاً الى خطأين أو ثلاثة، لم أتنبه لها في كتاب صدر لي قبل ثلاثة أعوام، وربما احتفظنا كقراء بأكثر من سؤال وسؤال، عن كيفية حصول الخطأ البيّن ذاك عند هذا الكاتب والشاعر، غير مدركين بأنّّ معايير…
لقراءة التفاصيل كاملةاقرأ الخبر على جريدة المدى