فضاء شرق أوسطي للمواطنة والمصالح والأمن المشترك

محمد عبد الجبار الشبوط تمر منطقة الشرق الأوسط بلحظة تاريخية قد تكون من تلك اللحظات النادرة التي لا يتحدد معناها بما يحدث فيها فقط، وإنما بما تستطيع دولها وشعوبها أن تصنعه منها. فالتحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، وما رافقها من حروب واضطرابات وتراجع في اليقين بقدرة القوى الخارجية على ضمان الأمن والاستقرار، تكشف أن النظام الإقليمي القديم بلغ حدودًا يصعب الاستمرار عندها، وأن المنطقة باتت أمام خيارين: إما إعادة إنتاج صراعاتها القديمة في صورة محاور وتحالفات وسباقات تسلح جديدة، وإما اغتنام اللحظة لبناء نمط مختلف من العلاقات يقوم على المواطنة والمصالح والأمن المشترك.لقد امتلك الشرق الأوسط طوال تاريخه الجغرافيا والثروة والإنسان، لكنه افتقد النظام الذي يحول هذه الإمكانات المتفرقة إلى قيمة مشتركة. وفي المساحة الممتدة من باكستان شرقًا إلى مصر غربًا، ومن تركيا شمالًا إلى اليمن جنوبًا، توجد كتلة بشرية ضخمة، وأكبر تجمع عالمي تقريبًا لمصادر النفط والغاز، ورؤوس أموال كبيرة، وقواعد صناعية متقدمة، وقدرات عسكرية وتكنولوجية متنامية، وموانئ وممرات بحرية هي من الأكثر أهمية في العالم، فضلًا عن موقع جغرافي يصل آسيا بأوروبا وأفريقيا.ومع ذلك بقيت هذه المنطقة، في جانب كبير من تاريخها الحديث، مستهلكة للأمن الذي تنتجه قوى خارجها، وساحة لصراعات تلك القوى وصراعات دولها بعضها مع بعض. ولم يكن الهدر الذي نتج عن هذا الوضع عسكريًا وماليًا فقط.لقد أهدرت المنطقة عقودًا من التنمية، وملايين الفرص، وطاقات بشرية وعلمية هائلة، واستنزفت ثرواتها في حروب مباشرة وحروب بالوكالة وسباقات تسلح، بينما بقيت التجارة البينية والربط الاقتصادي والتكامل الصناعي دون المستوى الذي تسمح به إمكاناتها. وبمقياس الفلسفة الحضارية، فإن المشكلة الأساسية هنا هي الفشل في تحويل الإمكانات المتاحة إلى قيم تحقق حياة أفضل للإنسان؛ أي الفشل في تعظيم القيمة وتقليل الهدر.لكن الظروف التي أنتجت هذا الواقع بدأت تتغير. فدول المنطقة لم تعد هي الدول نفسها التي كانت قبل نصف قرن.السعودية ودول الخليج راكمت قدرات مالية واستثمارية ضخمة وتتحرك نحو بناء قواعد اقتصادية…
لقراءة التفاصيل كاملةاقرأ الخبر على جريدة المدى