حوار بغداد تحت النار.. مؤتمر للنخب أم منصة لتلميع الطبقة السياسية؟

يتعرض ملتقى «حوار بغداد» لانتقادات واسعة بسبب طبيعة المؤتمرات التي ينظمها، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن مصادر تمويله، وحجم الإنفاق على فعالياته، ومدى استقلاليته عن دوائر السلطة والشخصيات السياسية النافذة. وتتركز الانتقادات على إقامة فعاليات واسعة بحضور سياسي ودبلوماسي كبير، واستضافة شخصيات تتحمل الجهة المنظمة تكاليف سفرها وإقامتها، بالتزامن مع غياب معلومات تفصيلية منشورة للرأي العام بشأن مصادر التمويل والإنفاق والجهات التي تتحمل الكلف اللوجستية والأمنية المصاحبة للفعاليات.ويرى منتقدون أن العلاقة الوثيقة بين الملتقى وشخصيات سياسية نافذة، إلى جانب الحضور الحكومي الكثيف، تضع علامات استفهام حول وصفه كمركز تفكير مستقل، خصوصاً عندما تتحول جلساته إلى مساحة لإعادة تقديم المسؤولين والسياسيين بصورة أكثر إيجابية من واقع أدائهم السياسي والإداري.كما تواجه القيمة البحثية للملتقى انتقادات بسبب غلبة الخطابات الرسمية والنقاشات السياسية العامة على الدراسات المتخصصة والأوراق البحثية القابلة للقياس والتطبيق، وسط اتهامات بأن بعض الجلسات تكرر السجالات التي تدور يومياً في البرامج التلفزيونية ومنصات التواصل. ويذهب منتقدون إلى أن اعتماد بعض الفعاليات على شخصيات سياسية وإعلامية معروفة بإثارة الجدل يمنح المؤتمر زخماً إعلامياً أكبر من قيمته البحثية، ويحوّل النقاش من تحليل الأزمات إلى صناعة اللقطة والعنوان والترند.وتتسع الانتقادات كذلك لما يوصف بأنه استخدام المنصة لمنح بعض المسؤولين صورة نخبوية وفكرية، رغم أن خطابهم وممارساتهم العامة على المنصات الرقمية لا تعكس بالضرورة الصورة التي تقدم داخل قاعات المؤتمر. وفي ظل الأزمات الاقتصادية والخدمية التي يواجهها العراق، تبرز أسئلة عن جدوى الإنفاق الكبير على مؤتمرات النخب، وما إذا كانت مخرجاتها تتحول فعلاً إلى سياسات وقرارات، أم تبقى محصورة في بيانات ختامية وصور جماعية وتصريحات إعلامية.وبينما يقدم الملتقى نفسه باعتباره مساحة للحوار والتفكير الاستراتيجي، يبقى السؤال الأكثر إحراجاً: هل ينتج «حوار بغداد» حلولاً للعراق، أم ينتج صورة أكثر لمعاناً لمن يحكم العراق؟ وفي غياب شفافية أكبر بشأن التمويل والمصروفات والمخرجات الفعلية، تظل الانتقادات قائمة بأن المؤتمر تحول من منصة لإنتاج الأفكار إلى واجهة سياسية ناعمة لإعادة تدوير الخطاب الرسمي وتلميع الطبقة الحاكمة.
لقراءة التفاصيل كاملةاقرأ الخبر على شبكة أخبار العراق