باقات بلاستيكية على نعوش الشهداء: حكاية الأزهار القاتلة في العراق

"الجماليات تنزع حذر الناس حتى عندما يتحول الرمز إلى شيء قاتل، كما يحدث مع كثير من الأزهار المستخدمة في المجالات السياسية"، تقول الأنثروبولوجية اليابانية إميكو أونوكي-تيرني. في المخيلة اليومية، تنتمي الأزهار إلى الحب والأعراس والحدائق والهدايا والعشاق، وإلى الحياة في أكثر صورها رقة وجملاً، وربما لهذه الأسباب تحديدًا تجد السياسة فيها غطاءً مثاليًا لتمرير الموت!أليس مِن اللافت رؤية الأزهار الصناعية على جنائز بعض الضحايا، حينما يطوفون بها الشارع كأنها زفة عرس؟ أليس غريبًا أن توضع الزهرة على فوهة بندقية وتكونان باتجاه واحد؟بدأ توظيف الزهرة في العراق من الحقبة التي سخّرت فيها السلطة مقدرات البلاد والعباد للتعبئة العسكرية بدءًا من اعتبار الأول من كانون الأول/ديسمبر 1981 يومًا للشهيد يكشف تاريخ العراق وإيران الحديث عن حضور لافت للأزهار في الخطاب السياسي المتصل بالحرب والشهادة.وعلى جانبي الحدود التي شهدت حربًا امتدت ثماني سنوات، نمت الأزهار فوق الدم بطريقتين مختلفتين، ثم تشابكت مع الموروثات الدينية والوطنية حتى صار من الصعب أحيانًا معرفة أين تنتهي الزهرة بوصفها رمزًا للحياة، وأين تبدأ بوصفها جزءًا من آلة الحرب الدعائية.يبدأ توظيف الزهرة في العراق، من الحقبة التي سخّرت فيها السلطة مقدرات البلاد والعباد للتعبئة العسكرية، بدءًا من اعتبار الأول من كانون الأول/ديسمبر 1981 يومًا للشهيد، الذي شُرّع في العام التالي لحادثة قتل الأسرى العراقيين. ونص القانون على وضع إكليل من الزهور على نصب الشهيد، قبل اكتمال بنائه، باسم صدام حسين، وأكاليل أخرى باسم القوات المسلحة و"المنظمات الجماهيرية والشعبية".تشير المؤرخة دينا رزق خوري، إلى أنه في عام 1983، اختارت الحكومة إحياء ذكرى الجنود القتلى من خلال تنظيم مهرجان، "فالموت في سبيل الأمة يعني تمكينها من الانبعاث من جديد". واعتمد منظمو المهرجان، بصورة حرفية، مجاز الموت من أجل الانبعاث.توافدت إلى نصب الشهيد شابات يرتدين فساتين بيضاء، وأعضاء من منظمة الشباب بقمصان وسراويل بيضاء، وأدوا هناك الأغاني والمسرحيات. وعلى غلاف مجلة "ألف باء" الشعبية ظهرت وردة بيضاء ترتوي من دماء تنبثق من تربة العراق المتشققة…
لقراءة التفاصيل كاملةاقرأ الخبر على الترا عراق