العراق: من فرهود 1941 إلى فرهود ما بعد 2003

لا أدري لماذا استخدمت تسمية «الفرهود» وتداولها الناس في العراق لوصف أحداث السلب والنهب والعنف وانتزاع الملكية التي تعرض لها اليهود العراقيون في بغداد في الأول من حزيران 1941، بعد الفوضى التي أعقبت سقوط حكومة رشيد عالي الكيلاني. وقد ارتبطت الكلمة في الذاكرة العراقية بتلك الأحداث الدامية.لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل كان فرهود 1941 حادثة استثنائية انتهت بانتهاء أيامها، أم أن العراق عرف بعد عام 2003 صورة أوسع وأطول أمداً من الفرهود، وإن اختلفت الأدوات والفاعلون والضحايا؟ بدأت ملامح ما يمكن تسميته بـ»الفرهود الأكبر» بعد عام 2003، حين أفضى انهيار مؤسسات الدولة واضطراب الوضع الأمني والسياسي إلى فتح الباب أمام عمليات واسعة للاستيلاء على العقارات والممتلكات.ولم تكن المسألة مجرد أعمال نهب عشوائية تقوم بها جماعات مسلحة، بل تطورت إلى عمليات أكثر تنظيماً، تداخلت فيها القوة المسلحة مع النفوذ الإداري والتلاعب في دوائر التسجيل العقاري. فقد استُولي، بحسب شكاوى وملفات متداولة، على عقارات ومنازل وأراضٍ تعود إلى مواطنين عراقيين، واستخدمت وثائق مزورة أو معاملات قانونية ظاهرها السلامة لتغيير أسماء المالكين ونقل الملكية إلى أشخاص آخرين.واتُّهم مسؤولون ومتنفذون سياسيون وأطراف مرتبطة بمليشيات مسلحة بالتورط في عمليات فساد واستحواذ على العقارات والممتلكات العامة والخاصة، بما فيها ممتلكات المهاجرين والمغتربين الذين تركوا البلاد في سنوات العنف، فضلاً عن عقارات الدولة. وهنا تكمن خطورة الظاهرة.فالفرهود في صورته التقليدية انفلات جماعي مؤقت ينتهي بانتهاء الفوضى. أما الفرهود الذي عرفه العراق بعد 2003 فقد اتخذ شكلاً أكثر تعقيداً: استيلاء على الملكية تحت غطاء إداري أو سياسي أو قانوني، وتحويل الجريمة من فعل مكشوف إلى معاملة تحمل أختاماً وتواقيع وسندات ملكية.وهكذا لم يعد الاستيلاء على العقار بحاجة دائماً إلى كسر بابه أو طرد صاحبه بالقوة؛ فقد يكفي تغيير اسم في سجل أو تزوير سند أو تمرير معاملة في دائرة رسمية. وهذا هو الأخطر في «الفرهود الجديد»: أن تتحول مؤسسات الدولة إلى أدوات للاستيلاء على الملكية.وكان المسيحيون العراقيون من أكثر…
لقراءة التفاصيل كاملةاقرأ الخبر على جريدة المدى