التاريخ.. حكواتيّة الإنترنت والمنابر

إنها ظاهرة لافتة للنظر، ظهور مواقع على الإنترنت، خاصة بتقديم التاريخ، القديم والإسلامي، طعن هذه المعلومة أو الشخصية، آراء تُرمَى على الهواء وتُلاقي مَن يسمعها، ويأخذها وثيقةً موثّقة، وكذلك يفعل أصحاب المنابر، وهؤلاء لم يصلوا إلى حذاقة الجاحظ (255هج)، ما إن يجد رواية، إلا نسج عليها فصلاً ليست تاريخاً، إنما يحوّلها إلى أدب، فيتجنّب المؤرّخون أخذ كتاباته مصدراً للمعلومات، وكذلك غيره من الأدباء الذين حذو حذوه، وزادوا عليه، كمؤلفات أبي حيان التوحيدي (414هج)، فتجد «الرسالة البغدادية» تاريخ يوم من أيام بغداد الاجتماعية، بمعنى أن هؤلاء المؤلفين داخلوا التاريخ بالأدب، فيكون لهم المجال واسعاً بالخيال، والروايات التي كانوا يرصدونها تسمح بذلك، فهم بالأساس يكتبون أدباً، لكن على أساس رواية تاريخية، أما أصحاب المواقع والمنابر اليوم فيتحدثون بالتاريخ الصرف، وكأنهم شهدوا المواقع والأحداث، وما يقدّمونه يعتبرونه روايات محققة.اختلف المؤرِّخون في تناول الوقائع، فمن ألّف تاريخاً بما يُعرف بـ «التحقيب»، أي الكتابة على السنين التي تُشكِّل منها الحِقب التَّاريخيَّة، وهذا ما جدَّ به المؤرخ محمد بن جرير الطبري (309هج)، وحذا حذوه مَن أتى من بعده، واعترفوا بالاقتباس منه حتى نهاية ما وصل إليه، وهذا الأسلوب هو الشائع في كتابة التاريخ، بينما السابقون مثل ابن حبيب (245هج) كتب التاريخ على أساس الشخصيات والجماعات، ميّزها بموضوعها، مثل «المغتالون في الجاهلية والإسلام»، و«أبناء العربيات من الخلفاء»، وهكذا شيّد تاريخه على أساس الشخصيات التي يجمعها عنوان مُحدَّد، وترى مؤرخين عديدين اعتمدوا رواياته، وبينهم الطبري.أما أبو الحسن المسعوديّ (346هج) فجعل تاريخه على أساس أيام الملوك والخلفاء، ولا يُعنى بالسنوات، ولأنه جغرافي ورحّالة فقد أدخل في تاريخه قصصاً شتّى عن البحار والآثار والبلدان، وأنهى تاريخه «مروج الذهب ومعادن الجوهر» بإنذار شديد لمن يحاول تقليده أو انتحاله.بعدها جاءت كتابة التاريخ على سِيَر الخلفاء، وهذا يقتصر فقط على الدولة الإسلامية، مثلما فعل ابن الطقطقي (708هج) في «الفخري في الآداب السلطانية»، مع مقدمة ثرية عن الدولة والسياسة، بينما مؤرّخون اختصوا بتاريخ دولة من الدول مثلما اختصّ تقي الدين المقريزي…
لقراءة التفاصيل كاملةاقرأ الخبر على جريدة المدى